سبب نظم القصيدة

لما حجّ الخليفة هشام بن عبد الملك الأموي في أيام أبيه، طاف بالبيت وجهد ان يصل إلى الحجر الأسود ليستلمه فلم يقدر على ذلك بسبب كثرة الزحام، فنصب لنفسه كرسيّاً وجس عليه بنظر إلى الناس مع جماعة من أعيان الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فطاف بالبيت. فلما انتهى إلى الحجر تنحّى له الناس حتى استلمه، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه، وكان الفرزدق حاضراً فقال: أنا أعرفه، ثمّ اندفع فأنشد هذه القصيدة التي أغضبت هشاماً فأمر بحبسه بين مكّة والمدينة

قصيدة الفرزدق هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
قصيدة الفرزدق هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ

هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ

هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ،

بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا

هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ

العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ

وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه

يُسْتَوْكَفانِ، وَلا يَعرُوهُما عَدَمُ

كِلْتا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفعُهُمَا

يَزِينُهُ اثنانِ: حُسنُ الخَلقِ وَالشّيمُ

سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لا تُخشى بَوَادِرُهُ

حُلوُ الشّمائلِ، تَحلُو عندَهُ نَعَمُ

حَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ، إذا افتُدِحُوا

لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ

ما قال: لا قطُّ، إلاّ في تَشَهُّدِهِ،

عَنْها الغَياهِبُ والإمْلاقُ والعَدَمُ

عَمَّ البَرِيّةَ بالإحسانِ، فانْقَشَعَتْ

إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَرَمُ

إذا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُها

فَمَا يُكَلَّمُ إلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ

يُغْضِي حَياءً، وَيُغضَى من مَهابَتِه

من كَفّ أرْوَعَ، في عِرْنِينِهِ شمَمُ

بِكَفّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ

رُكْنُ الحَطِيمِ إذا ما جَاءَ يَستَلِمُ

يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ

جَرَى بِذاكَ لَهُ في لَوْحِهِ القَلَمُ

الله شَرّفَهُ قِدْماً، وَعَظّمَهُ

لأوّلِيّةِ هَذا، أوْ لَهُ نِعمُ

أيُّ الخَلائِقِ لَيْسَتْ في رِقَابِهِمُ،

فالدِّينُ مِن بَيتِ هذا نَالَهُ الأُمَمُ

مَن يَشكُرِ الله يَشكُرْ أوّلِيّةَ ذا؛

عَنها الأكفُّ، وعن إدراكِها القَدَمُ

يُنمى إلى ذُرْوَةِ الدّينِ التي قَصُرَتْ

وَفَضْلُ أُمّتِهِ دانَتْ لَهُ الأُمَمُ

مَنْ جَدُّهُ دان فَضْلُ الأنْبِياءِ لَهُ؛

طَابَتْ مَغارِسُهُ والخِيمُ وَالشّيَمُ

مُشْتَقّةٌ مِنْ رَسُولِ الله نَبْعَتُهُ،

كالشمس تَنجابُ عن إشرَاقِها الظُّلَمُ

يَنْشَقّ ثَوْبُ الدّجَى عن نورِ غرّتِهِ

كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنجىً وَمُعتَصَمُ

من مَعشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وَبُغْضُهُمُ

في كلّ بَدْءٍ، وَمَختومٌ به الكَلِمُ

مُقَدَّمٌ بعد ذِكْرِ الله ذِكْرُهُمُ

أوْ قيل: «من خيرُ أهل الأرْض؟» قيل: هم

إنْ عُدّ أهْلُ التّقَى كانوا أئِمّتَهمْ،

وَلا يُدانِيهِمُ قَوْمٌ، وَإنْ كَرُمُوا

لا يَستَطيعُ جَوَادٌ بَعدَ جُودِهِمُ،

وَالأُسدُ أُسدُ الشّرَى، وَالبأسُ محتدمُ

هُمُ الغُيُوثُ، إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ،

سِيّانِ ذلك: إن أثَرَوْا وَإنْ عَدِمُوا

لا يُنقِصُ العُسرُ بَسطاً من أكُفّهِمُ؛

وَيُسْتَرَبّ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ

يُستدْفَعُ الشرُّ وَالبَلْوَى بحُبّهِمُ،

فِي‌ كُلِّ فَرْضٍ وَمَخْتُومٌ بِهِ الكَلِمُ

مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَهِ ذِكْرُهُمْ

أوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الارْضِ قِيلَ: هُمُ

إنْ عُدَّ أهْلُ التُّقَي‌ كَانُوا أئمَّتَهُمْ

وَلاَ يُدَانِيهِمُ قَوْمٌ وَإنْ كَرُمُوا

لاَ يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَأيَتِهِمْ

وَالاُسْدُ أُسْدُ الشَّرَي‌ وَالبَأْسُ مُحْتَدِمُ

هُمُ الغُيُوثُ إذَا مَا أزْمَةٌ أزَمَتْ

خِيمٌ كَرِيمٌ وَأيْدٍ بِالنَّدَي‌ هُضُمُ

يَأبَي‌ لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُمْ

سِيَّانِ ذَلِكَ إنْ أثْرَوْا وَإنْ عَدِمُوا

لاَ يَقْبِضُ العُسْرُ بَسْطاً مِنْ أكُفِّهِمُ

لاِوَّلِيَّةِ هَذَا أوْ لَهُ نِعَمُ

أيٌّ القَبَائِلِ لَيْسَتْ فِي‌ رَقَابِهِمُ

فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الاُمَمُ

مَنْ يَعْرِفِ اللَهَ يَعْرِفْ أوَّلِيَّةَ ذَا

فِي‌ النَّائِبَاتِ وَعِنْدَ الحُكْمِ إنْ حَكَمُوا

بُيُوتُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ يُسْتَضَاءُ بِهَا

مُحَمَّدٌ وَعليّ بَعْدَهُ عَلَمُ

فَجَدُّهُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي‌ أُرُومَتِهَا

والخَنْدَقَانِ وَيَومُ الفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا

بَدرٌ له‌ شَاهِدٌ وَالشِّعْبُ مِنْ أُحُدٍ

وَفِي‌ قُرَيْضَةَ يَوْمٌ صَيْلَمٌ قَتَمُ

وَخَيْبَرٌ وَحُنَيْنٌ يَشْهَدَانِ لَهُ

علی‌ الصَّحَابَةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُو

مَوَاطِنٌ قَدْ عَلَتْ فِي‌ كُلِّ نائِبَةٍ

هذه القصيدة من عيون الشعر العربي في مدح الإمام زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، للشاعر هَمَّامُ بْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْمُجَاشِعِيُّ الدَّارِمِيُّ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ المعروف بِالْفَرَزْدَقِ (20 هـ / 641م – 110 هـ / 728م) .

القصيدة تُجسّد معنى التوسل بآل البيت والاعتراف بمكانتهم، وهي ردّ على من أنكر فضلهم أو تجاهلهم.

مقدمة عن القصيدة

القصيدة من بحر “البسيط”، وهو بحر شعري فخم مناسب للمدح. تبدأ بـ”هذا” إشارة إلى الإمام علي، وكأن الشاعر يريد أن يقول: هذا هو الشخص الذي كنتم تبحثون عن أوصافه.

شرح الأبيات

1. هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ، وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

  • البطحاء: مكة المكرمة (أرض الحرم).

  • الوطأة: الخطوة والأثر.

  • الحل والحرم: الحل هو خارج الحرم، والحرم هو داخله.

  • الشرح: هذا هو الشخص الذي تعرف أرض مكة خطاه، والكعبة تعرفه، وكل من هو في الحل (خارج الحرم) وفي الحرم (داخله) يعرف مكانته.

2. هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ، هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ

  • خير عباد الله: محمد صلى الله عليه وسلم.

  • العلم: الجبل أو الراية التي يُهتدى بها.

  • الشرح: هو ابن خير البشر كلهم، وهو التقى (الورع)، النقي (الخالص من العيوب)، الطاهر، والعلم البارز الذي يُقتدى به.

3. هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ، بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا

  • فاطمة: فاطمة الزهراء ابنة النبي صلى الله عليه وسلم.

  • ختموا: انتهوا به.

  • الشرح: هذا هو ابن فاطمة (حفيد النبي)، إن كنت تجهله، فاعلم أن جده محمد هو خاتم الأنبياء.

4. وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه، العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ

  • بضائره: بضارّه، أي قولك “من هذا؟” لن يضره.

  • العرب والعجم: سائر الناس.

  • الشرح: وإن أنكرته أنت، فإن قولك “من هذا؟” لا يضره شيئاً، لأن العرب والعجم كلهم يعرفون فضله.

5. كِلْتا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفعُهُمَا، يُسْتَوْكَفانِ، وَلا يَعرُوهُما عَدَمُ

  • غِياث: إغاثة ونجدة.

  • يستوكفان: يُطلب منهما الجود والعطاء (مثل استسقاء المطر).

  • يعروهما: يصيبهما.

  • الشرح: كلتا يديه تنفع الناس عامة، يُطلب منهما العطاء كما يُطلب السحاب، ولا يصيبهما الفقر أبداً (فهو يعطي ولا ينفد عطاؤه).

6. سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لا تُخشى بَوَادِرُهُ، يَزِينُهُ اثنانِ: حُسنُ الخَلقِ وَالشّيمُ

  • سَهل الخليقة: لين الطبع، ليس فيه تكبر.

  • بوادره: بادرة الغضب أو البذاءة.

  • الخُلق: الطبع، الشّيم: الطباع الكريمة.

  • الشرح: هو سهل الطباع، لا تخاف سوءَ خلقه أو انفجاره بالشر. يزينه اثنان: حسن الخلقة (الظاهر) وحسن الشيم (الباطن).

7. حَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ، إذا افتُدِحُوا، حُلوُ الشّمائلِ، تَحلُو عندَهُ نَعَمُ

  • حمال أثقال: يتحمل أعباء الناس ومشاكلهم.

  • افتُدحوا: نزلت بهم فاقة أو حاجة.

  • نَعَمُ: جمع نعمة.

  • الشرح: يتحمل أعباء الناس عندما يحتاجون للمعونة، وهو حلو الشمائل (الصفات)، والنعم تزداد حلاوة عنده.

8. ما قال: لا قطُّ، إلاّ في تَشَهُّدِهِ، لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ

  • قط: أبداً.

  • تشهده: قول “أشهد أن لا إله إلا الله”.

  • لاءَهُ: كلمة “لا”.

  • الشرح: ما قال كلمة “لا” أبداً، إلا في تشهده (لأنه ينفي الشرك بالله). لولا التشهد، لكانت كل “لا” منه هي “نعم”. أي أنه لا يرد سائلاً أبداً إلا إذا كان رده مع ربه.

9. عَمَّ البَرِيّةَ بالإحسانِ، فانْقَشَعَتْ، عَنْها الغَياهِبُ والإمْلاقُ والعَدَمُ

  • البرية: الخلق.

  • انقشعت: انكشفت وزالت.

  • الغياهب: الظلمات، الإملاق: الفقر الشديد، العدم: الهلاك.

  • الشرح: شمل الخلق كلهم بإحسانه، فانكشفت عنهم ظلمات الجهل والفقر والعوز.

10. إذا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُها، إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَرَمُ

  • الشرح: عندما تراه قريش، يقول قائلهم: “إلى مكارم هذا ينتهي الكرم”. أي أن علياً هو قمة الكرم والأخلاق.

11. يُغْضِي حَياءً، وَيُغضَى من مَهابَتِه، فَمَا يُكَلَّمُ إلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ

  • يغضي: يغمض عينيه.

  • يغضى: يُغلظ له (إكراهياً).

  • الشرح: هو يغمض عينيه حياءً وتواضعاً، بينما الناس لا يجرؤون على رفعه هيبة له، فلا يُكلمه أحد إلا عندما يبتسم هو أولاً.

12. بِكَفّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ، من كَفّ أرْوَعَ، في عِرْنِينِهِ شمَمُ

  • خيزران: قضيب أو عكاز (كان علي يحمله).

  • عَبِق: ثابت نافذ.

  • أروع: فائق الجمال والرجولة.

  • عِرنين: الأنف، شمم: شموخ وكبرياء حق.

  • الشرح: في يده قضيب رائحته طيبة من عرق كفه الكريم، وفي أنفه شموخ عزة.

13. يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ، رُكْنُ الحَطِيمِ إذا ما جَاءَ يَستَلِمُ

  • الحطيم: جدار الكعبة.

  • يستلم: يلمس الحجر الأسود.

  • الشرح: يكاد ركن الحطيم (جدار الكعبة) أن يمسك بيده من شدة هيبته وتوقيره، عندما يأتي ليلمسه.

14. الله شَرّفَهُ قِدْماً، وَعَظّمَهُ، جَرَى بِذاكَ لَهُ في لَوْحِهِ القَلَمُ

  • قِدْماً: منذ الأزل.

  • لوحه: اللوح المحفوظ.

  • الشرح: الله شرفه وعظمه منذ القدم وهذه مكانته مكتوبة في اللوح المحفوظ.

15. أيُّ الخَلائِقِ لَيْسَتْ في رِقَابِهِمُ، لأوّلِيّةِ هَذا، أوْ لَهُ نِعمُ

  • رقابهم: ذمتهم (عبارة عن وجوب الشكر).

  • أولية: السبق في الإسلام والفضيلة.

  • الشرح: أي خلق ليس عليه دين أو فضل لهذا الرجل؟ إما بسبب أسبقيته للإسلام وإما بسبب نعمه التي أسداها لهم.

16. مَن يَشكُرِ الله يَشكُرْ أوّلِيّةَ ذا؛ فالدِّينُ مِن بَيتِ هذا نَالَهُ الأُمَمُ

  • الشرح: من يشكر الله حقاً، لابد أن يشكر سبق هذا الرجل (علي) في الإيمان، لأن الأمم كلها نالت الدين من بيت هذا الرجل (بيت النبوة).

17. يُنمى إلى ذُرْوَةِ الدّينِ التي قَصُرَتْ، عَنها الأكفُّ، وعن إدراكِها القَدَمُ

  • يُنمى: يُنسب.

  • ذروة: قمة.

  • الشرح: ينسب إلى قمة الدين التي عجزت الأيدي عن الوصول إليها، وعجزت الأقدام عن بلوغها.

18. مَنْ جَدُّهُ دان فَضْلُ الأنْبِياءِ لَهُ؛ وَفَضْلُ أُمّتِهِ دانَتْ لَهُ الأُمَمُ

  • دان: خضع وذل.

  • الشرح: إن جده محمداً -الذي خضعت له بركة الأنبياء كلهم- فضل أمته (أتباعه) جعل الأمم كلها تذعن لهم.

19. مُشْتَقّةٌ مِنْ رَسُولِ الله نَبْعَتُهُ، طَابَتْ مَغارِسُهُ والخِيمُ وَالشّيَمُ

  • مشتقة: متصلة وفارعة.

  • نبعتُه: منبعه وأصله.

  • المغارِس: الأصول.

  • الشرح: أصله متفرع من رسول الله، فطابت أصوله وأخلاقه وشمائله.

20. يَنْشَقّ ثَوْبُ الدّجَى عن نورِ غرّتِهِ، كالشمس تَنجابُ عن إشرَاقِها الظُّلَمُ

  • الدجى: الظلام.

  • غرته: جبينه ومنه نوره.

  • تنجابُ: تنكشف.

  • الشرح: ينكشف ثوب الظلام عن نور جبينه، كما تنجلي الظلمات عن شروق الشمس.

21. من مَعشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وَبُغْضُهُمُ كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنجىً وَمُعتَصَمُ

  • الشرح: من قوم (آل البيت) حبهم دين، وبغضهم كفر، والاقتراب منهم سبب للنجاة والاعتصام من النار.

22. مُقَدَّمٌ بعد ذِكْرِ الله ذِكْرُهُمُ، في كلّ بَدْءٍ، وَمَختومٌ به الكَلِمُ

  • الشرح: يقدم ذكرهم بعد ذكر الله في كل بداية، ويختم بهم الكلام (يقصد الأذان والصلاة وغيرها).

23. إنْ عُدّ أهْلُ التّقَى كانوا أئِمّتَهمْ، أوْ قيل: «من خيرُ أهل الأرْض؟» قيل: هم

  • الشرح: إذا جُمع أهل التقوى فهم أئمتهم، وإذا سُئل: من خير أهل الأرض؟ كان الجواب: هم آل البيت.

24. لا يَستَطيعُ جَوَادٌ بَعدَ جُودِهِمُ، وَلا يُدانِيهِمُ قَوْمٌ، وَإنْ كَرُمُوا

  • الشرح: لا يستطيع كريم أن يكون كريماً بعد جودهم، ولا يقترب منهم قوم ولو كانوا كرماء.

25. هُمُ الغُيُوثُ، إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ، وَالأُسدُ أُسدُ الشّرَى، وَالبأسُ محتدمُ

  • الغيُوث: الأمطار الوافرة.

  • أزمة أزمت: شدة اشتدت.

  • أسد الشرى: أسد الغابة.

  • الشرح: هم الأمطار في وقت الجدب، وهم الأسود في الغابة عند اشتعال الحرب.

26. لا يُنقِصُ العُسرُ بَسطاً من أكُفّهِمُ؛ سِيّانِ ذلك: إن أثْرَوْا وَإنْ عَدِمُوا

  • الشرح: الشدة لا تنقص من عطائهم (بسط أيديهم بالجود)، سواء عند الغنى أو عند العدم، فهم دائماً معطاء.

27. يُستدْفَعُ الشرُّ وَالبَلْوَى بحُبّهِمُ، وَيُسْتَرَبّ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ

  • يسترب: يطلب ويؤمل.

  • الشرح: بدفع الشر والبلاء بحبهم، ويُطلب بهم الإحسان والنعم من الله.

28. مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَهِ ذِكْرُهُمْ فِي كُلِّ فَرْضٍ وَمَخْتُومٌ بِهِ الكَلِمُ (مكرر مع اختلاف)

  • الشرح: تأكيد وتثبيت للمعنى السابق.

29. إنْ عُدَّ أهْلُ التُّقَي كَانُوا أئمَّتَهُمْ… (مكرر)

  • الشرح: تأكيد.

30. أيٌّ القَبَائِلِ لَيْسَتْ فِي رَقَابِهِمُ لأوَّلِيَّةِ هَذَا أوْ لَهُ نِعَمُ (مكرر)

  • الشرح: تأكيد.

31. مَنْ يَعْرِفِ اللَهَ يَعْرِفْ أوَّلِيَّةَ ذَا فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الاُمَمُ (مكرر)

  • الشرح: تأكيد.

32. بُيُوتُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ يُسْتَضَاءُ بِهَا فِي النَّائِبَاتِ وَعِنْدَ الحُكْمِ إنْ حَكَمُوا

  • الشرح: بيوتهم من قريش، يُستضاء بها (تستنير) في الشدائد وفي الحكم.

33. فَجَدُّهُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أُرُومَتِهَا مُحَمَّدٌ وَعليّ بَعْدَهُ عَلَمُ

  • أرومتها: أصلها وعمود نسبها.

  • الشرح: جده -في أصل قريش- محمد، وبعده علي هو العلم البارز.

34. بَدرٌ له شَاهِدٌ وَالشِّعْبُ مِنْ أُحُدٍ، والخَنْدَقَانِ وَيَومُ الفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا

  • الشرح: غزوة بدر تشهد له، وشعب أحد (مكان استشهاد الحمزة) يشهد، والخندقان (الأحزاب) ويوم فتح مكة يعلمون فضله.

35. وَخَيْبَرٌ وَحُنَيْنٌ يَشْهَدَانِ لَهُ وَفِي قُرَيْضَةَ يَوْمٌ صَيْلَمٌ قَتَمُ

  • قريظة: بنو قريظة (غزوة).

  • صيلم: شديد دامٍ.

  • قتَم: شديد الظلام والشر.

  • الشرح: وخيبر وحنين يشهدان له، وفي غزوة قريظة كان يوم شديد الدمار والألم (من قتله لفرسانهم).

36. مَوَاطِنٌ قَدْ عَلَتْ فِي كُلِّ نائِبَةٍ، علی الصَّحَابَةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُو

  • علی الصحابة: فضله على الصحابة.

  • أكتُم: أخفي.

  • الشرح: له مواقف عظيمة في كل شدة، فضله على الصحابة واضح، وأنا لم أخفه كما أخفاه الآخرون (في إشارة إلى أن بعض الصحابة تغافلوا عن فضائل علي خوفاً، أو إلى أن التاريخ لم ينصفه).

خلاصة عامة عن القصيدة

هذه القصيدة هي إعلاء لمكانة الإمام زين العابدين وأهل البيت، وتضعهم في مرتبة لا تضاهى بعد النبي. تعتمد على:

  1. التاريخ: تشير إلى مواقف علي في الغزوات (بدر، أحد، الخندق، خيبر، حنين، قريظة، فتح مكة).

  2. النسب: ترفعه إلى النبي وفاطمة.

  3. الأخلاق: تظهر فيه الحياء والكرم والشجاعة والتواضع.

  4. العقيدة: تجعل حبه ديناً وبغضه كفراً، وتوسل به لدفع البلاء.

  5. الرد على المخالفين: خصوصاً في قوله “لم أكتُم كما كتموا”، أي أن الآخرين أخفوا فضائله عمداً.

شرح قصيدة يعطيك من طرف اللسان حلاوة بالتشكيل

اترك تعليقاً